مقدمة
العولمة والثورة التكنولوجية
العلاقة بين النظام العالمي الجديد والعولمة
مفهوم العولمة
بداية بزوغ الدولة القومية
العولمة وتراجع قوة الدولة
هل آن سقوط الدولة القومية
المراجع

  هل آن سقوط الدولة القومية؟

انتشرت القناعة بأيديولوجية السوق في صفوف المثقفين حتى في صفوف أولئك المحسوبين على اليسار، وأولئك الذين أصروا على أن الدولة
السوفيتية هي النموذج الكامل للاشتراكية أصبحوا يخشون اليوم إذا تحدثوا عن الدولة أو قطاع الدولة الإنتاجي أن يقال لهم لقد ثبت انهيار كل شيء
وكل النظم التي اعتمدت على الدولة وسلطتها لبناء تنمية أفضل واشمل يكون بعيدا عن الأيادي الخفية للسوق التي قال عنها آدم سميث قبل قرنين
ونصف من الزمن إنما كالبسملة توجد قبل كل حديث في الاقتصاد.

ورغم ما دار ويدور من جدل حول الاختلاف في مفاهيم العولمة بين القوميين والليبراليين والإسلاميين: إلا أن اتفاقا يشمل الجميع حول ضرورة
وجود الدولة وحتى المحسوبين على الاتجاه الليبرالي تنبه عدد كبير منهم: إن المجتمع لا يعيش بدون دولة أو السوق على كفاءتها الاقتصادية
كثيرا ما تظلم اجتماعيا، بل أن البنك الدولي نفسه بدأ البحث عن تحديد نمط إيجابي جديد لدور الدولة.

وأول ما يجب أن نذكره هو إن الدولة القومية، أو الدولة الأمة- Nation State) ظاهرة حديثة للغاية في تاريخ البشرية
الطويل، فقد بدأت تلوح في الأفق وتمارس دورها وبشكل تدريجي مع بداية عصر النهضة الفعلي وبشكل أكثر نشاطا في الثلث الأخير من القرن الثامن عشر من بداية الثورة الصناعية ومولد علم الاقتصاد وكانت الولايات المتحدة أول جولة يرأس حكومتها رئيس منتخب لمدة محدودة يشاركه
في الحكم سلطة تشريعية وسلطة اقتصادية ولكل استقلالها في الدستور عن الأخرى (4 يوليو 1776م). ثم جاءت الثورة الفرنسية وأعلنت عام 1793 فرنسا جمهورية وأن الأمة فيها مصدر كل السلطات، أما قبل ذلك فكان كلمة دولة تطلق على أملاك أسرة ملكية يتوارث
أفرادها العرش إلا إذا أطاحت بها أسرة أخرى، والملاحظ في أول دولتين قوميتين أن قيامهما تم إلغاء النظام الإقطاعي(فرنسا) والاستيلاء على
أملاك الإقطاعيين، والإعلان أنها ملك الأمة أو أن الإقطاع لم يكن قائما في الأصل (الولايات المتحدة).