|
|
|
مقدمة
تشكل المعلومات عنصرا مهما في حياة البشر
ولعبت دورا في حياة الأفراد والمجتمعات منذ ظهور الإنسان على وجه الأرض.
فقد كان الإنسان البدائي بحاجة إلى المعلومات لمعرفة منابع المياه وإلى
الأماكن التي تتواجد فيها الوحوش المفترسة حتى يتحاشى الوقوع في قبضتها
ويصبح فريسة لها، وتطورت الحاجة إلى المعلومات عنصرا مهما لمعرفة العدو
ووسائله وآلياته في الحروب المشاعية التي تطورت فكونت مرحلة
الإقطاع..الخ.
وقد بدأت عملية
احتكار المعلومات مع بداية الثورة الصناعية حيث كان الحرص على عدم انتقال
التكونولوجيا من بلد إلى بلد آخر. وفي وقتنا الحاضر أصبحت المعلومات
عنصرا أساسيا لا غنى عنه في أي نشاط، فهي المادة الخام للبحوث العلمية،
وهي الأساس والمحك الرئيسي لاتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب،
ومن يملك المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، يكون قد ملك عناصر القوة
والسيطرة.
إن توافر المعلومات
يساعد الإنسان على نقل خبراته للآخرين وإستفائها من الآخرين ليستعين بها
على إدارة شئونه وتطوير وسائل إنتاجه وتمكنه من القدرة على القيام
بإنتاجية مبتكرة ومتجددة. فالإنتاج القومي يرتكز على المادة والطاقة
والمعلومات مع أن الأخيرة أصبحت تتبوأ المكانة الأولى من حيث الأهمية،
فقد أصبحت معدلات نمو الاقتصاد القومية ترتبط ارتباطا طرديا بكمية
المعلومات التي بحوزة الدولة أو المؤسسة المنتجة وتطبيقها وتوظيفها في كل
عناصر الإنتاج. وتؤكد دراسات كثيرة على أن الوضع البائس لاقتصاديات معظم
الدول النامية وتخلفها في مجالات أخرى كثيرة نابع عن تخلفها في مجال
المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، وأن التحفظ وسوء الإدارة وانتشار الفساد
يعود في جزء كبير منه إلى افتقاد هذه البلدان وقيادتها السياسية إلى عنصر
المعلومات. ويتوقع الكثير من المفكرين والمختصين إن وضع الدول النامية قد
يزداد تخلفا و سوءا إذا ما استمر إهمال قطاع المعلومات فيها.
وإذ ما أيقنا أن عصر
المعلومات الآن قد غير الكثير من أنماط الحياة التي اعتدنا عليها حتى
منتصف القرن العشرين، أو نقل حتى عقد السبعينات منه، فإن مهمة متابعة
المعلومات والتحكم في إنتاجها المتزايد بصورة أصبحت من الضخامة أمرا يكاد
يكون مستحيلا استيعابها ومن ثم أصبح تفجرها هذا يشكل مشكلة حقيقية تواجه
البشرية (1).
ويعني مصطلح تفجر المعلومات: اتساع المجال الذي تعمل فيه المعلومات، فقد
شملت كل مجالات النشاط الإنساني، وتحول إنتاجها إلى صناعة أصبح لها سوق
واسع فاق أسواقا كثيرة مثل سوق البترول أو الذهب، وقد يزيد ما ينفق على
إنتاج المعلومات - على المستوى الدولي - عما ينفق على الكثير من السلع
الاستراتيجية المعروفة في العالم. |
|