|
|
|
مولد
مجتمع المعلومات وآلات التفكير
مثل ظهور الكمبيوتر أم حادث منفرد
في تاريخ التكنولوجيا وكانت أجهزة الكمبيوتر أداة التعبير الأساسية خلال
الأربعين سنة الماضية. ونظرا لأهميتها فقد أطلق اسمها على عصر بأكمله -
عصر المعلومات.
إن ما حدث من تطور وتقدم في مجالات
مثل الهندسة الوراثية، والطب والفضائيات وتكنولوجيا المركبات وغيرها يرجع
إلى ظهور وتطور أجهزة الكمبيوتر التي لعبت دورها الخطير في مساعدة
الباحثين في كل خطوة اتخذوها على طريق التقدم والنماء، وأصبحت اليوم
المحرك الرئيسي لعصر الوسائط المعلوماتية والاتصالية، ورغم أنها قد غيرت
كل ما وقع تحت تأثيرها، فإن تأثير الكمبيوتر لم يضعف بل ازداد قوة
وتسارعا، وأصبحت صناعة الحوسبة الآن تلخيصا للتكنولوجيا الفائقة، وهي
تكنولوجيا من أكبر وأسرع الصناعات، كما أنها أسرعها نموا وأكثرها إثارة
على مستوى العالم أجمع.
والتطور في مجال صناعة الكمبيوتر
شمل الشكل والمضمون على السواء، فقد كانت بدايته متواضعة في عام 1937م
وهي سنة بدء العمل على أول جهاز كمبيوتر رقمي إذ كان حجمه ضخم وثقيل
الوزن وبطئ في نفس الوقت. ولكن النجاح الابتدائي لم يبدأ إلا أوائل
الستينات ثم تطورت صناعة الأجهزة الكمبيوترية على أربع مراح. تختلف كل
مرحلة عن سابقاتها في التكنولوجيا وأنواع الأجهزة والشركات الرائدة لكل
مرحلة. فقد دشنت IBM تاريخ الحوسبة عام 1964م، بإطلاق جهازها " 340 " عبر
خط تصنيع ينتج على نطاق واسع وإن ظلت تزن هذه الأجهزة آلاف الكيلومترات
وتحتل مساحة تبلغ مئات أو آلاف الأقدام المربعة من أرضية مرتفعة، و مزودة
بنظام التكييف بالهواء، واقتصر استخدامها على ما أطلق عليه المعالجة
الدفعية، وكانت إحدى الشركات الصناعية على سبيل المثال تستخدم الكمبيوتر
لمتابعة مخزون الأجزاء وقطع الغيار بها. وطوال عقد الستينات والسبعينات
سادت IBM المرحلة الأولى لسوق الحوسبة: الكمبيوترات الرئيسية، وهي أجهزة
معقدة، مكلفة ومحدودة الإمكانيات.
ورغم أن الكمبيوتر الصغير قد تم تصنيعه في عام 1965م إلا أنه كان بدائيا
ومحدود الإمكانيات بحيث لا يدخل ضمن جيل الستينات، أي الكمبيوترات الضخمة
الحجم.
وفي المرحلة الثانية: حيث تخطت مسيرة التكنولوجيا قدرة IBM بعد أن بدأ
مفهوم المعالجة الموزعة وبعد أن أصبح نمو شركات الكمبيوترات الصغيرة
الجديدة يأخذ شكل الانفجار في الثمانينات، فكان أن بدأت ونمت إلى أحجام
فلكية مثل شركة "هوليت وباكارد" وشركة " تاندام" و " سيكو" و "سنجر"
وغيرها من الشركات التي استفادت من الرقائق كسلعة وتمكنت هذه الشركات من
بيع كميات ضخمة من أجهزة الكمبيوتر وبدأت تنتشر صناعته بالترخيص في بعض
دول جنوب شرق آسيا وكانت كوريا الجنوبية أكبر دولة من دول آسيا بعد
اليابان تقوم بتصنيع وبيع أجهزة الكمبيوتر الصغير والمتطور في أواخر
الثمانينات.
أما المرحلة الثالثة: فقد شهدت صناعة ومولد الكمبيوتر الشخصي وكان العام
1981م هو نقطة التحول لصناعة الكمبيوتر الوليد عند فارسين على ساحة صناعة
الحاسوب هي شركة "انتل" و " مايكروسوفت"(3).
اللتان مثلتا قمة جبل الجليد للكمبيوتر الشخصي، فقد برزت إلى الوجود مئات
من الشركات بشكل فجائي، مثل "أمل" "موتورولا" "بانيان" و "لوتس" وغيرها
كثر وجدت مكانا لها تحت الشمس. ولم تحل أواخر الثمانينات إى وقد بدأ
انتشار الكمبيوتر الشخصي على أنقاض الكمبيوتر الرئيسي: الكمبيوتر الشخصي
يمتاز بصغر حجمه وبساطة بنائه الجسماني الذي يتناقض حقا مع تعقيداته
وقدراته في الداخل.
المرحلة الرابعة: وهي مرحلة متطورة للغاية (مرحلة عصر الوسائط
المعلوماتية، أو ما تسمى (بالأنفوميديا)، والذي يفوق تأثيرها أكبر بكثير
من الانتشار المتفجر للكمبيوتر الشخصي الذي أطلق صناعة الكمبيوتر
والاتصالات بسرعة الصاروخ في الثمانينات، ولا شك أن تكنولوجيا الوسائط
المعلوماتية وما سيواكبها من المنتجات والخدمات يشكل سبغة التأثير في
القرن الواحد والعشرين طالما هناك إصرار من الشركات الأمريكية العملاقة
على إنفاق الملايين لبناء طريق المعلومات السريع، فشركات مثل IBM, AT&T/Bell
lab تنفق ملايين الدولارات على البحوث: فالأولى تنفق 3.51 مليون دولار(4)
وتنفق الثانية 3 ملايين دولار، وهو ما يزيد بكثير على ما تنفقه الدول
العربية مجتمعة في مجال البحوث.
وإذا كانت تكنولوجيا المعلومات تتكون من كمبيوترات وأجهزة تخزين
للمعلومات، فإن تكنولوجيا الوسائط الإعلامية (الأنفوميديا) هي عبارة عن
أجهزة سمعية وبصرية كالتلفزيون والراديو والهاتف أي أنها أي التكنولوجيا
تتقدم نحو المنزل فتدمج هذه الأجهزة بواسطة الكمبيوتر في جهاز واحد يطرد
الخط الفاصل بينها. وتعتبر ألعاب الفيديو نوع من تقارب تكنولوجيا
الكمبيوتر في تطبيقها على أكثر الأجهزة شيوعا "التلفزيون" الذي لم يعد
أداة سلبية يعمل في اتجاه واحد، بل أصبح جهازا تفاعليا مزدوج الاتجاه.
فبدلا من أن نجلس أمام برنامج تلفزيوني وقد ألغينا عقولنا، يمكننا الحصول
على برنامج ما في أي وقت نريده، وذلك بإدخال خرطوشة اللعبة في المشغل،
ونصبح "عيون مشاركين إيجابيين أكثر منا مشاهدين سلبيين" وهكذا.
إن مراقبة تطور الكمبيوتر يجعلنا نتطلع على تربع زماني، فكلما تحركنا في
المستقبل كلما زاد تضاعف الوقت التكنولوجي، وهو الوقت اللازم لتطوير
تكنولوجيا جديدة، فقد استغرق التطور من الكمبيوترات الرئيسية في الستينات
إلى الكمبيوترات الشخصية عشرين عاما، أما الآن ومع التطور التكنولوجي فقد
تقلص بشكل جعل ما كان يمكن إنجازه في عامين أو ثلاثة أصبح ينجز في 6 أشهر
فقط ولا ندري ما المدى الذي ستحدثه التكنولوجيا في تضاعف الزمن في
المستقبل في ظل التسابق المحموم لأعداد ضخمة من الشركات المشاركة في
صناعة الكمبيوتر التي تنفق الملايين في إجراء البحوث، وتطوير المنتجات
التي تتفاعل مع بعضها البعض (5)
وتتزايد يوما بعد يوم. فقد أصبح بإمكان المشاهدين التفاعليين أن يحصلوا
على جهاز تحكم تفاعلي بالمنزل من شركات مثل Zign مقابل 165 دولار واشتراك
25 دولار سنويا مقابل مشاهدة الألعاب الشعبية التي تعرضها شركة "سوني
الدولية" عن طريق الكابل وبأسلوب المشاركة التفاعلية.
و سيقوم عصر الوسائط المعلوماتية بتغييرات أساسية منها دخول الكمبيوترات
البيوت في أشكال كثيرة متنوعة وتسللها إلى أجهزة التلفزيون والراديو،
ومشتغلات الأقراص المدمجة، وأجهزة الوسائل الإعلامية الأخرى داخل المنزل،
كما أن طبيعة التشغيل ستتغير بالتأكيد.
لقد أصبح المنزل في بؤرة اهتمام الشركات المصنعة للحوسبة والاتصالات وكما
حيدت الكمبيوترات الشخصية عمل الكمبيوترات الرئيسية وخلعتها من عرشها
ستصبح تكنولوجيا المنزل متربعة على العرش بدلا من تكنولوجيا المكتب (6)
وكل هذه الإنجازات والمخترعات المتجددة والمتغيرة بسرعات جنونية تؤكد أن
ثورة الاتصالات هي روح عصر العولمة وعمودها الفقري، ولا يمكن إدراك أبعاد
هذه الثورة إلا بإدراجها في إطار اشمل هو الثورة التكنولوجية والعلمية
بشكل عام أو ما أطلق عليه "توفلر بالموجه" الثالثة" والذي يقصد بها نمط
حضاري جديد قوامه العلم والمعرفة (7).
وهذه الموجة لا تمثل قفزة نوعية في تطوير وسائل الإنتاج فحسب، بل أنها
تمثل مرحلة جديدة في حياة الرأسمالية التي يحدد المختصون أطوارها ابتداء
من الرأسمالية التجارية في القرنين (16 و 17) والذي تميز نشاطها التجاري
في إطار الاكتشافات الجغرافية الكبرى التي استنزفت خيرات بلدان كثيرة من
بلدان الشرق عبر طريق الحرير الصيني الشهير من الصين ومن الهند وجنوب
آسيا عبر حضر موت وعدن والمخأ و عبر مصر أيضا ومن إفريقيا عبر تجار
المغرب العربي.
وكانت المرحلة الثانية (خلال القرن 17 و 19) والتي لعبت فيها الصناعة
دورا حاسما في تطوير أوربا، وكان أهم إنجازاتها استبدال العضلية
(الإنسانية والحيوانية) بقوة الإله.
والمرحلة من (1850-1914) ورغم التطور الصناعي الذي واكب هذه الفترة إلا
أن المؤسسات المالية باعتبارها مصدر التمويل لهذا القطاع ولغيره كان لها
مركز الصدارة. فقد أصبحت العمود الفقرى للنظام الرأسمالي، حيث نشطت بنوك
الأعمال وأصدرت الأوراق المالية ومنحت القروض للدولة ورجال الصناعة
وأصبحت الرأسمالية تعيش جزئيا من توصيف رأس المال أكثر من استثماره، أي
على ربع الأوراق المالية أكثر من ربح المشروعات الإنتاجية (8).
أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة ما بعد الصناعة أو الثورة التكنولوجية
والتي بدأت معالمها تتبلور منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والتي سعت
إلى استبدال الطاقة الذهنية باستعمال العقول الإلكترونية في تسيير عملية
الإنتاج من خلال التوسع السريع والدقيق في إنتاج الوسائط المعلوماتية،
وفي هذه المرحلة المتقدمة من تطور النظام الرأسمالي تندرج العولمة
باعتبارها مظاهر اقتصادية واجتماعية وسياسية لإنجازات علمية وتكنولوجية.
إن مراحل تطور الثورة الصناعية و ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات
التي سبق إيضاحها، أساسها اختراع الحاسوب ومراحل تطوره الآتية: |
|