مقدمة
اتسارع النمو في حجم الإنتاج المعلوماتي
مولد مجتمع معلومات والآلات التفكير.
مراحل تطور الحاسبات الالكترونية
تكنولوجيا الأقمار الصناعية
البث التلفزيوني بواسطة الأقمار الصناعية
الانترنت: أصول الفكرة وأهمية الدور
الانترنت وجانبها المضي والمظلم
المراجع

 الأنترنت: أصول الفكرة وأهمية الدور

ارتبطت الشبكة العنكبوتية كما يطلق عليها منذ بداية فكرتها بتكنولوجيا الأقمار الصناعية، وكانت وكالة الفضاء والطيران الأمريكي "النازا" ( Nasa) تراقب الأرض بتمعن ودقة وتفرد لها مبادرة خاصة هي مشروع الأرض "النازا" تجمع المعلومات عبر الأقمار الصناعية المختصة في الرصد العلمي للكوكب، وكذلك طائرات المسح والساحات الفضائية المختلفة (13). وتساهم فيها الوكالة الوطنية الأمريكية حول المحيطات والغلاف الجوي Noaa أو "الناوا" وتختص مهمتها في مراقبة المحيطات والغلاف الجوي وأحواض البحار، بكل ما تحويه من مكونات وأنواع الحياة فيها. انطلق هذا الجهد منذ أكثر من ثلاثين عاما تراكمت من خلالها أهرام ضخمة من المعلومات العلمية حول الكوكب وجسده ومياهه وحيوانه.

ويعيش هذا المشروع الآن منعطفات كبرى، إذ تزمع "النازا" و "الناوا" على إطلاق أقمار اصطناعية مختصة في المعلوماتية مهمتها بث المعلومات وتلقي ما يستجد منها ووضعها في تصرف العلماء والبحاثة عبر شبكات المعلوماتية العلمية وفي مقدمتها الانترنت والطريق السريع للمعلومات.

يرجع أول تاريخ مدون لفكرة "التشبيك" أو إقامة شبكة اتصال بين كمبيوترات متباعدة إلى عام 1962 حين وصف ليكلابدر فكرة الشبكة الكونية التي تربط كل كومبيوترات العالم بأنها الوسيلة التي ستتيح لكل منها الاتصال مع الآخر والاستفادة من كافة المعلومات في كل الأجهزة.

وكان البنتاغون السباق في تمويل الأبحاث التي جرت في سرية تامة ابتداء من أول بحث نظري حول نقل الحزم الرقمية Packets إلى أن وصلت إلى نقطة التحول النوعي في الثقافة المعلوماتية التي أعقبها تحويل كل أنواع المعلومات الصور والأصوات والكلمات والأفلام والبيانات إلى اللغة الرقمية عبر البرمجة مما يعني نقلها وتداولها بين كمبيوترات متباعدة على الأرض.

ولأن تمويل الأبحاث كان عسكري فقد وضعت الشبكة لربط الكمبيوترات العسكرية الأساسية وخصوصا تلك التي تتحكم في الصواريخ العابرة للقارات والمشاريع النووية كما استخدمت كأداة لوصل مراكز حلف الناتو في مختلف فارات الأرض، كما تزايدت أهميتها مع مبادرة حرب النجوم وتحولت إلى شبكة واسعة الاتصالات العسكرية الاستراتيجية فباتت تعرف باسم الميلى نت (14)
ومع اقتراب الحرب الباردة من نهايتها، ومع تزايد التداخل بين الأبحاث المدنية والعسكرية أصبحت حماية الـ "ملي نت" صعبة فأنشأ البنتاغون شبكة خاصة ووضع الـ "ملي نت" قيد الاستعمالات المدنية، وخصوصا للربط بين كمبيوترات الجامعات، ثم تحولت إلى شبكة عالمية، وعند بداية انطلاقها كشبكة عالمية لم يكن فيها سوى 50000 موقع وصفحة. أما الآن وبحلول الألفية الثالثة فيقدر عدد المشتركين في استخدام شبكة الانترنت مائتى مليون مشترك (15).

وكما احتكر البنتاغون خدمة الكومبيوتر للأغراض العسكرية لفترة طويلة فإنه قد عمل نفس الشيء مع الانترنت فقد استخدم الجيش الأمريكي الكمبيوتر من قبل لحساب قوة قذائف المدفعية منذ أوائل الخمسينات (16)، واستخدم شبكة الانترنت لربط الكمبيوترات الأساسية للتحكم في الصواريخ العابرة للقارات.

وفي واقع الأمر أحدثت شبكة الانترنت ثورة في عالم الاتصالات والكمبيوترات فاق ما كان متخيلا، فهي تولد من الأثر العلمي والاجتماعي ما يفوق أي ابتكار علمي مفرد، وكان اكتشاف التلغراف والراديو والتلفزيون والكمبيوتر قد مهد لظهور أداة تقنية تقوم على فكرة الربط بين كل هذه الابتكارات، والحصول على إمكانية نوعية متأتية من اجتماع قدرات تلك الاكتشافات كلها، عبر تطور علوم المعلوماتية.

وللتعرف أكثر على الانترنت يكفي أن تشاهد على شاشة جهاز الكمبيوتر برنامج "موزاييك" الذي يعطي فكرة وافية عن حاضرها ومستقبلها. أنها مجموعة تضم 700 جهاز كمبيوتر تعمل معا في خدمة "انترنت" المسماة "وورلد وأيدوب"، وهذه الكومبيوترات المدعوة أجهزة "وب القائدية" منتشرة في سائر أنحاء العالم وتحتوي على أي نوع من البيانات. ولكن شبكة وب، و بواسطة برامج معينة، تمكن من التحول من جهاز إلى آخر دون بذل جهد كبير، وقد يساور المستخدم شعور بأنه يستخدم جهاز كمبيوتر كبير واحد.

ويستطيع برنامج "موزاييك" على سبيل المثال أن يصل المستخدم بباريس أو موسكو ويقوم بعرض أنواع عديدة في المعلومات خرائط للشوارع و للمترو، وصور تمثل مشاهد في المدينة، ومعروضات المتاحف وغيرها.

وبواسطة فأرة الكومبيوتر يمكن الانتقال إلى أجهزة تديرها مدارس وهيئات حكومية وغيرها من المؤسسات الحكومية في باريس أو موسكو. وفيما إذا كان المستخدم بحاجة إلى التسوق، فالبرنامج يضع تحت تصرفه ما يزيد على 800 متجر، كل ذلك وغيره يجعل من شبكة الانترنت شبكة جماهيرية ومكان تجمع للمهندسين والهواة (17)، كما يجعل منها فعالة للتجارة الالكترونية، فقد انضمت إلى الشبكة أعداد من أكبر الشركات في الولايات المتحدة وبلغ عدد الشركات والمؤسسات التي اشتركت فيها نحو 21800 شركة ومؤسسة.

ويتضاعف عدد الكومبيوترات التي تزود بالمعلومات شبكة "وب" كل عشرة أيام، ويأتي هذا النوع غير العادي بعد مرور أقل من خمس سنوات على قيام باحثين في مؤسسة قرب جنيف بتطوير شبكة "وب" وقد تم جمع الأرقام في نوفمبر1999 بواسطة أنظمة مؤقتة استحدثها في مواقع المعلومات، وأظهرت الأرقام أن سطح الأرض ستكون له صفحة خاصة في شبكة "وب" خلال أربع سنوات على ما يقول "مايتو غراى" الباحث في معهد ماساشوستش للتكنولوجيا.

ولأن الانترنت لا تعرف حدودا جغرافية فإن المشتركين فيها ينتشرون في 75 بلدا ويستطيع مالو الكومبيوتر في 77 بلدا آخر إرسال وتلقي بريد "انترنت" الإلكتروني.

وما يجدر الإشارة إليه هو أن أحدا لا يملك "انترنت" وليست موجهة من قبل أية شركة أو مؤسسة مستقلة، وكانت النتيجة أنها أصبحت تشكل ظاهرة تقنية واجتماعية، والآن تجارية وغدت مركزا للتجديد حيث يختبر العلماء أفضل أفكارهم. ولكن ليس كل ما يكتب عبر الانترنت مؤلف له مكانته العلمية، ذلك لأن أي مستخدم للأنترنت يستطيع أن يضع نصوصه على "الوب" (18). دون الخضوع لانتقاء ناشر أو لتقييم لجنة علمية، ولهذا لابد من التعرف على مؤلف النصوص الالكترونية وتحديد مكانته ومكانة المؤسسة التي ينتمي غليها، وهنا نلفت النظر إلى أن التأكد في حال الوثائق الالكترونية أصعب بكثير مما هو عليه في دور النشر والتوزيع للوثائق المطبوعة حيث يتحمل الفرقاء كل في دوره مسؤوليته في نشر وبث العمل.

توجد مواقع عديدة غير موقعة، قد يكون بعضها بقرار سياسي لحماية حرية التعبير، أما القسم الأكبر فيتجاهل أبسط قواعد الأمانة العلمية ولا يوقع المضمون الذي يبث، وبالعكس فأفضل المواقع هي تلك التي تعرف بالمؤلف وبكفاءته العلمية وخبرته ومنشوراته العلمية الأخرى وكذلك المؤسسة العلمية الحاضنة له، والسيرة الذاتية، والمهم أن تحتوي أيضا على رابط يوصل إلى صفحة الوب الخاصة بالمؤسسة الحاضنة.

وغالبا ما يرفق توقيع المؤلف عنوانه الالكتروني، وبذلك رقم هاتفه وعنوانه البريدي مما يفسح المجال لمناقشة المؤلف وإرساء علاقات تبادل علمي.
إن كل شيء مطبوع يمكن إدخاله في شبكة الانترنت وهو ما يعني أن الولايات المتحدة تدخل أكثر من 45 ألف كتاب والتي تصدرها كل سنة وأكثر من 1500 صحيفة و 3700 دورية تتناول مختلف المجالات والقطاعات، و 250 دورية للمهندسين فقط، وإضافة إدخال 40 ألف كتاب جديد تصدر سنويا في اليابان ..الخ مما يجعل الانترنت أكبر مكتبة في العالم.

وإذا ما لاحظنا كثافة ما ينشر على الانترنت من إنتاج ثقافي غربي أو رأسمالي يأتي معظمه من الولايات المتحدة فإن هذه الشبكة الاتصالية التي أصبح في مقدورها الربط الفوري مع أي شبكة معلومات باستخدام جهاز الكومبيوتر، مهما كانت قدراته، وخط تليفون دولي، وجهاز لتمويل الإشارات وغيرها تتم بطريقة الكترونية دون تدخل بشري، إضافة إلى انتقاء المسؤولية عن ما يمكن إدخاله في هذه الشبكة بحكم عدم وجود مؤسسة تدعى انترنت، فإن القادرين ممن يمتلكون القوة المالية والتقانية والثقافية إضافة إلى القدرة والخبرة في صقل المعلومات والتي تأتي الولايات المتحدة على رأس هؤلاء القادرين أن يضيفوا ضغوطا عولمية أخرى إلى تلك الضغوط والمؤثرات التي تحاول إقناع شباب العالم بنمط الحياة الأمريكية، ولكن في جانبها الاستهلاكي والانحلالي، التي تبثها وسائل الإعلام الأخرى وفي مقدمتها البث الفضائي الذي أصبح ينتشر ليغزو الكثير من بيوت سكان العالم حاملا معه الطابع الأمريكي في التفكير والنموذج الأمريكي في الاقتصاد والقيم الأمريكية في السياسة وأخلاق الثقافة الأمريكية والسينما الأمريكية بحيث يتم تعميمها على العالم وفرضها عليه بالإغراق والإلحاح والضغط الناعم والتسلسل السريع (19) زيوني القضائي فإن الرقابة بهدف الحيلولة دون السماح بالولوج إلى معلومات معينة على الشبكة أمر شبه مستحيل.