مقدمة
أسباب تفوق العولمة الأمريكية في الوطن العربي
بعض الآثار الايجابية للعولمة على الثقافة العربية
سلبية العولمة على الإعلام والثقافة العربية
المؤثرات السلبية للعولمة على المواطن (الفرد) في الوطن العربي
سبيل المواجهة العربية للعولمة الثقافية والإعلامية
أولا: البنية السياسية عنصر مواجهة للعولمة
تنمية الثقافة العلمية كجزء من سياسة مواجهة العولمة
المرونة في النظام التربوي العربي
المراجع

 مقدمة

عولمة الإعلام العربي هي مجموعة من التحديات أمام النظام الإعلامي العربي الذي يمثل نطاقا إقليميا فرعيا يتفاعل مع بقية الأنظمة الإعلامية الإقليمية ومع النظام الإعلامي الدولي- لتأثيرات عدة من خلال العولمة الإعلامية بدءا من التكنولوجيا المستخدمة مرورا بالمضمون وانتهاء بالأهداف التي تسعى العولمة إلى تحقيقها. وإذا تأملنا عناصر وأشكال الاتصال بين النظام الإعلامي العربي والنظام الإعلامي الدولي الذي تملك الولايات المتحدة قصب السبق فيه تبرر الآتي: (1)

1. أن معظم المواد والتجهيزات الصناعية التقليدية وصناعة الإعلام أغلبها أن لم تكن كلها في يد الدول المصنعة وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
2. جميع وسائل التجهيزات الاتصالية الحديثة نقع في حوزة المجموعة ذاتها وتسيطر عليها كليا الولايات المتحدة.
3. جميع تجهيزات المعلومات وغزو الفضاء وبنوك المعلومات تحت السيطرة الأمريكية.
4. معظم مصادر المعلومات والبث الإعلامي عبر الأقمار الصناعية ومواد تصنيعها وطرق تجارتها والآليات القانونية في يد الولايات المتحدة.

كل هذه المظاهر للعولمة الإعلامية تجعل الولايات المتحدة تمارس عولمة اتصالية تكون ابرز آلياتها القنوات الفضائية وإلكترونيات والحواسب والإنترنت...الخ. وهي آليات تزيد من خطورتها الأيديولوجية الرأسمالية الإمبريالية التي تحملها. فالبث التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية يتم الآن بطريق مباشر دون الحاجة إلى المحطات الأرضية وكذلك دمج التلفزيون مع تكنولوجيا الحاسبات. ومن المتوقع استخدام التليفزيون في التحول عبر الانترنت. وسعيا وراء الاحتكار والربح اتجهت بعض الشركات متعددة الجنسية للعمل في المجال الإتصالي المعلوماتي الترفيهي حيث تسيطر على محتوى وتوجيهات المضامين والأشكال للبرامج المنتجة. وتبرز من هذه الشركات حاليا خمس عملاقة هي ردبراني وبرتلسمان وتايم وازنر وفاكم.. وشركات الأخبار باستثناء الشركة الثانية أي برتلسمان ملكيتها ألمانية، لكنها أكبر شركة نشر في الولايات المتحدة. وبم أن هدف هذه الشركات هو الاحتكار والربح فإنها لا تراعي القيمة الفكرية أو الثقافية للمضامين والبرامج المنتجة.


وفي هذا السياق فإن تفوق صناعة الإعلام والترفيه الأمريكية على مثيلاتها الأوروبية و اليابانية في إنتاج وترويج المنتجات الإعلامية والترفيهية، مكنها من أن تصبح النموذج الذي تسعى إلى تقليده صناعات الإعلام والترفيه في بقية أنحاء العالم بما فيه أوروبا ذاتها (2).

إذا من يمتلك (الثلاثي التكنولوجي) المكون من وسائل الإعلام السمعبصرية ، وشبكات المعلومات والطريق المعلوماتي السريع بفرض سيطرته الكاملة على صناعة الاتصال والمعلومات الفضائية المصدر الجديد لإنتاج وصناعة القيم والرموز والذوق حيث تبرز الصورة الآن كأحد أهم آليات العولمة في المجال الإعلامي بعد التراجع الحاد للثقافة المكتوبة وبروز ما اصطلح عليه ثقافة ما بعد المكتوب (3).

وبما أن الإعلام والثقافة كل لا يتجزأ فإنما تمارسه العولمة وما تتركه من آثار في المجال الإعلامي العربي يمارسه في المجال الثقافي العربي، ابتداء من التعليم والدين والعادات والتقاليد وسائر مكونات المنظومة الحضارية إذ تسعى للتأثير على منظومة القيم الكلية وهو أمر يؤثر بشدة على الثقافة العربية التي تعاني منذ ما يقرب من قرنين وضعا متوترا نتيجة احتكاكها مع الثقافة الغربية بتقنياتها وعلومها وقيمها الحضارية التي تعد نتاج تطور خاص قوامه التحديث والحداثة وهو تطور لم تعايشه الثقافة العربية. حيث تصبح الثقافة منتجا اجتماعيا تتوسع في ظل ما تحقق من إنجازات، إذ أصبح في وسع البث المباشر أن ينقل كل المنتج الثقافي في كل العالم بسرعة فائقة (4) .