|
|
|
سلبية
العولمة على الإعلام والثقافة العربية
إن
كل تطور لابد أن يحمل في طياته السلبيات والإيجابيات فإذا كانت الجوانب
الإيجابية للعولمة الإعلامية والثقافية على الوطن العربي تعد تطورا
وجانبا من جوانب التنمية البشرية جعلت المجتمعات العربية أكثر ديناميكة
واستعدادا للتجديد والانفتاح إلا أن لها آثار سلبية على المجتمع وفئاته
المختلفة وهو ما سنوضحه في الآتي:
أ. العولمة وآثارها السلبية على
المجتمع العربي في مجال الإعلام والثقافة:
تؤثر العولمة سلبا على عدد من فئات
المجتمع: منها رجال الأعمال والمثقفين والفرد العادي.
فعلى مستوى الصفوة الاقتصادية نجحت
العولمة في إيجاد نخبة من المنتفعين يكونون شبكة إسثمارية ذات أهداف
مشتركة تتجاوز في تطلعاتها ومصالحها كل الحواجز الاجتماعية وتحقق النجاح
من خلال ارتباط مصالحها بمصالح الرأسمالية العالمية، هذه النخبة موجودة
في معظم الدول العربية وتؤثر من خلال ما تجلبه من منحنيات وما تقوم به من
مشروعات في نواحي عدة (5)
منها أنماط الاستهلاك وأذواق المستهلكين الذي يساعد على انحسار وظيفة
الدولة خاصة إذا كان الحاكم شريكا أو مرتشيا أو وسيطا كما هو موجود في
كثير من الدول العربية، فإن وظيفته ووظيفة الدولة تصبح محصورة في حماية
هذه الشركات وفي قمع الحركات الاجتماعية المتضررة، وحيث تلعب هذه
المجموعة التي يطلق عليها رجال الأعمال دورا خطيرا كأداة مساعدة على
تحقيق الأهداف المختلفة للعولمة، وتحقيق مصالحها الخاصة التي تتعلق
بالربح العادي.
وأما على مستوى الصفوة من المثقفين
في الوطن العربي فإنه وإن اتجه الكثير من هؤلاء إلى نقد العولمة بكافة
جوانبها إلا أن الجانب الآخر منهم قبل العولمة بدون تحفظ من منطلق أنها
تخفف على المجتمع العربي ولو جزئيا من القهر الذي يعيش فيه في ظل أنظمة
سياسية مستبدة تقوم على قمع مؤسسات المجتمع المدني وتجويع المواطنين
لارتباط عددا من هذه الأنظمة بدول أجنبية دونما أية اعتبارات للمصالح
الوطنية والقومية، وهو ما يشكل أكبر الأخطار على المجتمع وفي النهاية على
الأنظمة نفسها (6).
|
|