مقدمة
أسباب تفوق العولمة الأمريكية في الوطن العربي
بعض الآثار الايجابية للعولمة على الثقافة العربية
سلبية العولمة على الإعلام والثقافة العربية
لمؤثرات السلبية للعولمة على المواطن (الفرد) في الوطن العربي
سبيل المواجهة العربية للعولمة الثقافية والإعلامية
أولا: البنية السياسية عنصر مواجهة للعولمة
تنمية الثقافة العلمية كجزء من سياسة مواجهة العولمة
المرونة في النظام التربوي العربي
االمراجع

 البنية السياسية عنصر مواجهة للعولمة

من البداية لابد من التعرف إلى أي ديمقراطية وإلى أي سياسة نتجه؟ هل إلى الديمقراطية التي أصبحت مطلبا رئيسيا وشاملا للأغلبية في المجتمعات العربية أما الديمقراطية التي تتحدث عنها المؤسسات الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة، أي ذلك النوع من الديمقراطية الذي أصبح يشكل جزء من استراتيجية الهيمنة والاحتواء العالمية، والأولويات التي تخضع لها أغلبية الطبقات في البلدان العربية التي لا تزال تترامح بين تحقيق الحاجات الأساسية بما تتضمنه من عدالة إعادة توزيع الثروة ومن تحقيق العدالة والمطالب الوطنية بمعناهما القومي والقطري معا. ومن هذه المطالب إيجاد حل متوازن الصراع العربي الإسرائيلي يضمن الحقوق الفلسطينية والعربية على أن تكون هذه الرؤية مرحلية بمقتضى مفهوم استحالة أي حل توازني بين صاحب الدار ومغتصبه: فالحل المتوازن مرحلة تكتيكية تخص الوطن العربي أمام تفاقم هيمنة التحالف الصهيوني الأمريكي، وبلورة خطط ناجحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

إن شرعية الحديث عن الديمقراطية تنبع من تحقيق المجتمعات العربية لأهدافها الاجتماعية والوطنية والأمنية، بما في ذلك علاقات التضامن والتعاون والتكامل بين بلدان المنطقة العربية، والتي لازالت نقطة الانسداد في مسار تحقيقها تكمن في طبيعة السلطات القائمة وبنيتها الراهنة (
8).

إن المدخل الديمقراطي الحقيقي هو الكفيل وحده بمواجهة تحديات النمو والتطور في البلدان العربية. وليس من الصعب على المراقب السياسي أن يلاحظ اليوم أن المعارضة الرئيسية للنظم القائمة ليست ديمقراطية النزعة. وغياب التوجه الديمقراطي عنها يعكس نقصا سياسيا في هذه المعارضة ويتيح فرصا للنظم السياسية الحاكمة لتشديد قبضتها وإمعانها فيما تقوم به من أساليب القمع والنهب والاضطهاد ضد الجماهير من ناحية واختلاف الأزمات وافتعالها من ناحية أخرى. لذلك فإن من طبيعة نظام احتكار السلطة والثروة والكلام أن يدفع بقدر ما يقوم بتعميق التناقضات إلى أن تكون المعارضة الفعالة متشابهة له في الطبيعة والصورة فتدفع بالأمور إلى مخاطر الحروب الأهلية التي قد تؤدي إلى التدمير الكامل للبلاد وبنيتها التحتية بدلا من التنمية ومواجهة التحديات الداخلية والعالمية والعولمة.

إن التنمية الشاملة أساسها في اعتقادي التنمية السياسية ذلك أن تخلف الأمة العربية راجع في أساسه إلى غياب الديمقراطية وعدم احترام حقوق الإنسان في أغلب النظم السياسية العربية، فالإنسان العربي يعيش تحت وطأة القهر ولا يطمئن إلى وجوده نفسه. فضلا عن حقوقه وحرياته. ورغم أن الدساتير العربية كلها تتكلم عن حرية الرأي وحرية الاعتقاد والمساواة في الحقوق والواجبات وكثيرا منها تتبنى شعارات التعددية السياسية وتناوب السلطة بالطرق السلمية ولكنها تمارس أبشع أنواع الترهيب القائم على هدر المال العام والرشوة وشراء الذمم من أجل خلق أنصار ومؤيدين، ومن ضعاف النفوس وسواء كانت الرشوة مادية أو منح بعض المناصب الحكومية حتى يصبحون جدارا حاجزا دون وصول أهل الكفاءة والتكنوقراط إلى هذه المناصب وهو الأمر الذي يؤدي إهدار المال العام المباشر وغير المباشر، والنتيجة أن الإنسان الجائع والمقهور ومكسور الشكيمة والمعنوية لا يمكن له أن ينتج أو يبدع، ولا يمكن أن يحقق اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، بل و لا يمكن أن يشارك في مواجهة المخاطر التي تتعرض لها أمته ومجتمعه.

إن بنية معظم النظم السياسية العربية تقوم السلطة فيها على أساس العصبية البلية أو الطائفية أو الفئوية لذلك فهي لا تبشر الجماهير بخير لأنها أصعب على التحول والتطور من داخلها من النظم التي تقوم على أساس التعددية الحقيقية. وهنا فرضية ثابتة تقول أن النظم ذات العصبية القبلية أصعب على التحول من النظم الفئوية أو الفردية المطلقة. ذلك أن أي تحول فيها تعتبره تهديدا لموقع القبلية المتميز ولا يمكن المساومة عليه حتى ولو دمرت الأرض بمن عليها. وما ظاهره الصومال و دول البحيرات العظمى بما فيها الكونغو إلا خير شاهد على خطورة العصبية القبلية في النظم السياسية: ولبنان مثال على العصبية الطائفية وأنا لا أريد أن أكون متشائما، ولكن هذا هو حال الأمة العربية إذ لا يمكن الحديث عن تنمية أو مواجهة عولمة أو تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية وثقافية طالما ظلت الأمة على حالها هذا. إن ما أتمناه هو أن تدرك الأمة العربية موقعها من التطورات العالمية الحديثة حتى تواكبها بمقاومة العولمة بحاجة إلى مناعة فكرية وعقلية عالية، والعرب حين يخشون اختراق العولمة لهويتهم (
9) حينئذ لن يكون الاختراق بسبب قوة العولمة الحاسمة بل يعود في جانب كبيرة منه إلى عوامل داخلية تساعد على سرعة الانتشار وهي بالتالي بحاجة إلى تحصينها من خلال تكثيف الحراك الشعبي في العوامل الآتية: (اضغط على العناوين التالية)

 1‌. العامل الإشتراكي               2‌. العامل السياسي               3. العامل التكنولوجي