|
|
|
أ- المرونة في
النظام التربوي العربي
تعني هذه المرونة أن نقيم مؤسسات
تعليم وإعداد تداريب مفتوحة القنوات والمداخل والمخارج مرنة الأشكال
والمحتوى تلبي حاجات الطلاب المتنوعين تلك الحاجات التي تتغير مع تغير
حاجات المجتمع المختلفة والمتغيرات العالمية التي تطرأ على الساحة
الدولية بين الحين والآخر ، فالعالم المتغير لا تستجيب له إلا تربية مرنة
تقسم المجال واسعا لتحقيق الانسجام واللحمة بين النظام التربوي من حيث
محتواه وطرائقه وأطره ،وبين حاجات الطلاب المتغيرة وآفاق حياتهم المتجددة.
ب- التربية
المستمرة
إن التربية المستمرة التي تقدم على
مقاعد الدراسة ليست إلا جانبا واحدا من جوانب التربية والإعداد ، وإن
المجال واسع الإعداد وتدريب مستمر ،، أما المجال الواسع فيكمن في الإعداد
والتدريب المستمرين ، ومن أبرز صفاتهما أنهما أكثر التصاقا بحاجات سوق
العمل وبحاجات المجتمع بوجه عام ويصلحان بالتالي بعض أخطاء التربية
وتصويب الأخطاء في بعض خطط التربية المقتصرة على بعض مراحل الدراسة
النظامية من تنبؤات مسبقة غير دقيقة فيما يتصل بمدى التوافق بين مخرجات
النظام التربوي وبين حاجات سوق العمل وحاجات المجتمع المتجددة.
إن التربية الدائمة هي أهم سبل
الاستجابة لعالم لا تستطيع أن تلحق به التربية إلا إذا هي جددت تربة
أبنائها باستمرار وهي في الوقت نفسه من أهم سبل ترشيد مسيرة التغير وتعني
بتكوين الفرد المستقل المبدع الذي يربط بين الثقافة التربوية وبين
الثقافة المعلوماتية وتجديدها.
وتقوم الثقافة التربوية بمهمة
مزدوجة أولها أنها تجدد النظام التربوي على وفاق تجدد العلم الثقافة ،
وثانيها أنها تتغلب على مشكلات التزايد الكمي للطلاب وبالتالي على مشكلات
التمويل عن طريق تجويد الكيف والنوع .
إن
التربية بالتراث الثقافي العربي والعالمي أي ربط الثقافة بالتعليم هو من
أهم ضرورات المهام التعليمية التي يجب أن توضع أولويات خطط وضع المناهج
التعليمية والسياسية. فالوطن العربي يتعرض لأخطر وأدهى غزو ثقافي ،لذا
فإن الأنظار تتجه إلى التربية لتتولى دراسة التراث العربي وتحليله
وتجديده من خلال ذاته ومن خلال تفاعله مع الثقافات العالمية ومع ما
يتطلبه الحاضر والمستقبل ،وأهم ما يجب أن تتولاه التربة في هذا المجال
بالتنسيق مع الإعلام هو إحياء القيم الإنسانية في ذلك التراث بحيث تغدو
قوة دفع تيسر التمثيل الصحيح للحضارة العلمية الثقافية التي أسهمت
الثقافة العربية الإسلامية في انتشارها منذ قرون ،ومن أهمها سعي الأمة
العربية لتوليد حضارتها والتي يجب على التربية أن تبرزها كونها قيم
احترام العلم والعمل واحترام العدل وقوة الفرص والتعاون والتضامن ، إلى
جانب القيم الأخلاقية والاجتماعية كما أن على التربية الاهتمام والعناية
البالغة بالغة العربية حاملة وناقلة للقيم النبيلة ونظرتها البعيد إلى
الكون واعتبارها الوسيلة الوحيدة الأساسية للحفاظ على التراث وفهمه حتى
لا يكون عرضة للضياع والذوبان أمام كل ما هو وارد من الخارج.
وعندما نتحدث عن الثقافة فإننا
نشير إلى ثورة المعلومات التي أحدثت تغيرا عظيما في التكنولوجيا وفي
الآفاق المتاحة فإذا كان ظهور الزراعة قبل حوالي عشرة آلاف سنة أحدث ثورة
وانقطاعا كاملا بين نمطي الحياة السابق واللاحق وإذا كانت الثورة
الصناعية قبل قرنين مثلت انقطاعا آخر في نمط وأساليب الإنتاج فإننا اليوم
على أبواب عصر جديد يمثل انقطاعا في نمط الحياة والتكنولوجيا المترتب على
ثورة المعلومات والاتصالات التي دخلت مرحلة جديدة منذ نهاية الستينات
وبداية التسعينات من القرن العشرين ، ورغم أن التقدم التكنولوجي قد سار
بوتيرة سريعة منذ بداية القرن العشرين إلا أن غلبة المعلومات والاتصالات
على المجتمع الحديث قد بلغت درجة يبرر إطلاق ثورة المعلومات على هذا
المجتمع الحديث ،وإن علينا نحن العرب أن لا نكون متفرجين على هذا الخضم
المتسارع كما كنا في الماضي ، فالأمر جد مختلف ،وإن عصر العولمة إذا ما
ظللنا على سابق عهدنا سيفضي إلى القضاء على وجودنا وكياننا القومي
وهويتنا الثقافية في عالم مجهول تحكمه أشباح من الشركات المتعددة
الجنسيات (13).
إذن لا سبيل لنا في البقاء والحفاظ
على قيمنا وتراثنا وهويتنا العربية الإسلامية إلا بالعلم وبالعلم فقط
ترقى الأمم وتاريخ البشرية عبر آلاف السنوات خير شاهد على مانقول.
|
|