1. مقدمة

4

عرف موضوع الإنشاء الهندسي منذ القدم، ولذا يسميه البعض الإنشاء الإقليدي. وهدفنا هنا ليس تناول تاريخه، وإنما نودّ التركيز على تقديم أهم النماذج والنظريات المتعلقة بالإنشاءات الهندسية، سيما تلك التي تتم بالمدور دون المسطرة أو بالمسطرة دون المدور.

 

كيف يتمّ الإنشاء الهندسي؟ إنه يتم بالمسطرة والمدور؟ يمكن تلخيص ذلك في الخطوات التالية:

 

1. إنشاء مستقيم يصل بين نقطتين معلومتين. يتم ذلك بالمسطرة.

2. إنشاء دائرة نصف قطرها معلوم، وكذا مركزها. يتم ذلك بالمدور.

3. تحديد تقاطع دائرتين مركزاهما معلومان، وكذا نصفا قطريهما. يتم ذلك بالمدور.

4. تحديد تقاطع دائرة ومستقيم معطى بنقطتين. يتم ذلك بالمدور والمسطرة.

5. تحديد تقاطع مستقيمين كل واحد منهما معطى بنقطتين. يتم ذلك بالمسطرة.

 

ومن المعلوم أن المسطرة لا تستخدم إلا لرسم الخطوط المستقيمة، فهي لا تستخدم في هذا المجال لقياس الأطوال مثلا.

 أما المدور فهو أداة رسم الدوائر وأقواسها لا غير. ولا يجوز استخدام فتحة المدور مثلا لقياس أو نقل الأطوال.

 

وباختصار يمكن القول إن :

- المدور يفيدنا في تساوي المسافات بين نقاط، إذ أن جميع النقاط الواقعة على دائرة تبعد بنفس المسافة عن مركز الدائرة. 

- المسطرة تفيدنا في وصل النقاط بخطوط مستقيمة، أي بتحديد كافة النقاط التي تقع على استقامة واحدة مع نقطتين معلومتين.

 

ذلك ما يسمى بالإنشاء الهندسي منذ عهد الإغريق. وبطبيعة الحال فإن لكل من الأدوات الهندسية الأخرى (الكوس والمنقلة، المسطرة المدرجة) دورا يؤديه في الرسم الهندسي، لكن استخدام هذه الأدوات في الإنشاء الهندسي غير مسموح به حتى إن سهّل علينا كثيرا إنجاز الرسومات وأراحنا من عناء البحث عن الأطوال وقياسات الزوايا.

 

سنتناول مثل هذه الإنشاءات التي تستخدم المسطرة والمدور معا، أو تستعمل المدور دون المسطرة، أو المسطرة دون المدور. لكن قبل ذلك دعنا نشير إلى بعض الأخطاء شائعة في الإنشاء الهندسي :

 

خطأ 1

خطأ 2

خطأ 3

 ملاحظة

يسمح في بعض الإنشاءات الهندسية بأن يعطى نصف قطر دائرة بالمسافة بين نقطتين معلومتين على أن تتاح إمكانية رسم دائرة لها هذا نصف القطر ومركزها خارج النقطتين المعلومتين. هذا الأمر يعتبر تجاوزا لمفهوم الإنشائي الهندسي كما استخدمه الإغريق. ذلك أنهم كانوا يعتبرون أنه عندما ننقل نصف القطر بفتحة المدور لرسم الدائرة انطلاقا من مركز آخر فإن فتحة المدور قد تتغير دون أن نشعر وبذلك يتغير نصف القطر.