محاور الإهتمام
في دراسات ديناميات الجماعة:
تستوعب محاور الإهتمام في دراسات ديناميات الجماعة مجموعة المتغيرات المؤثرة في الجماعات
الصغيرة بصورة أو بأخرى، وتمثل الموضوعات أو الجوانب الآتية أهم محاور الإهتمام في
دراسات ديناميات الجماعة:
أولا: تماسك الجماعة.
ثانيا: بناء الجماعة.
ثالثا: المجاراة الإجتماعية.
رابعا: القوة الإجتماعية.
خامسا: اهداف الجماعة.
سادسا: مستوى طموح الجماعة.
ونتناول فيما يلي كل جانب منها بشيء من التفصيل.
أولا:تماسك الجماعة:
يشير تماسك الجماعة إلى "درجة حرص أعضائها على الإنتماء إليها والاستمرار فيها"،
ويعرف التماسك أيضا بأنه "محصلة القوى التي تمارسها الجماعة لكي تحافظ على عضوية
أفرادها". (Berkowitz,1986.P.285)
والواقع أن درجة تماسك الجماعة تتحدد في ضوء عدد من المتغيرات النفسية والاجتماعية،
أهمها ما يأتي:
أ- شعور أعضاء الجماعة بالتجاذب والحب نحو بعضهم البعض،وقد تناولنا من قبل أهم المتغيرات
التي تزيد الشعور بالتجاذب بين الأشخاص، وذكرنا أن تماثل الأشخاص يعد أقوى محددات التجاذب
فيما بينهم.
ب- قدرة الجماعة على تحقيق الأهداف الخاصة لأعضائها حيث يتمسك الأفراد بعضوية الجماعة
إذا أدركوا أن عضويتهم فيها ستؤدي إلى نتائج مرغوبة بالنسبة لهم، وتتباين طبيعة هذه
النتائج المرغوبة باختلاف نوع الجماعة، فإذا اخدنا جماعة العمل كمثال، فسيكون في
مقدمة الأهداف أو النتائج التي يبغى الأفراد تحقيقها الحصول على أجر مجز، وتوفير
فرص الترقية التي تمنح الفرد الشعور بالثقة بالنفس وتعينه على تحقيق ذاته.
ج- الشعور بالتهديد المشترك، أو الخوف من عدو خارجي، فتشير نتائج الدراسات على أن
الجماعة تصبح اكثر تماسكا عندما تهددها الأخطار الخارجية، حيث يحاول الأفراد تجميع
طاقاتهم لدفع هذه الأخطار. ومن أمثلة التهديدات التي تزيد تماسك الجماعة وقوع
الكوارث الطبيعية بصورها المختلفة، انتشار الأمراض والأوبئة، وتعرض الجماعة
للإعتداء الخارجي.
وتوضح بحوث ديناميات الجماعة لا يؤكد أن مواجهة عدو مشترك يؤدي إلى بلوغ تماسك
الجماعة أعلى درجاته، ففي إحدى الدراسات تبين أن أصحاب المحال الصغيرة اصبحوا أكثر
رغبة في عقد لقاءات واجتماعات بينهم عندما علموا أن سوقا كبيرا سوف يقام على مقربة
من محالهم الصغيرة، وفي دراسة أخرى استطاع الباحث أن يقلل الصراع القائم بين
معسكرين للطلاب، عندما طلب منهم أن يشكلوا من بينهم فريقا مشتركا ينافسون به معسكرا
ثالثا في بعض النشاطات الرياضية (Shaw,1977,P.91.Tedeschi., 1985.P.350).
ويؤثر تماسك الجماعة تأثيرا ملحوظا في مختلف الأبعاد وجوانب الجماعة، وأهمها
الجوانب التالية:
أ- التفاعل الاجتماعي بين الأشخاص:
فيلاحظ أنه كلما زادت جاذبية الجماعة وتماسكها
تزايدت معدلات التفاعل الاجتماعي الودي بين أعضائها، وزاد في الوقت نفسه استمتاع
الأشخاص بالتفاعل فيما بينهم وبين بعضهم البعض، كما يمكن أن تحل الخلافات والصراعات
بينهم بسهولة ويسر (Tedeschi et al.,1985.P.350)
ب- التأثير الاجتماعي:
حيث تمارس الجماعات المتماسكة تأثيرا اكبر على سلوك أعضائها،
يتجلى في حرصهم على الامتثال لمعاييرها والالتزام بالقواعد التي تفرضها لتنظيم
سلوكهم.
فالجماعة المتماسكة هي الجماعة التي يشعر أعضاؤها بالجاذبية نحو أهدافها(أو ما يمكن
أن تحققه لهم من مصالح شخصية) مما يجعلهم معتمدين عليها بدرجة كبيرة، إلى حد
الانصياع لتأثيرها خشية تعرضهم للفرض الأعضاء الآخرين، الأمر الذي قد يهدد مصالحهم
ويتعارض مع رغباتهم.
ومن ناحية أخرى يشعر الأفراد في الجماعات المتماسكة بقدر كبير
من التجاذب نحو بعضهم البعض، وبما أننا نرضى غالبا عن سلوك من نحبهم ونرفض سلوك من
نكرههم، فكذلك أن أعضاء الجماعات المتماسكة أكثر مجاراة لسلوك بعضهم البعض، لشورهم_
بأن السلوك الذي يحاكونه هو السلوك الصحيح المرغوب فيه(Berkawitz,1986,P.288)
ج- الشعور بالسعادة والرضى:
فيشعر أعضاء الجماعات المتماسكة بقدر أكبر من السعادة والرضى عن أنفسهم لقدرة هذه الجماعات على إشباع الحاجات الأساسية لأعضائها، وتقديم
المساندة النفسية لهم في أوقات الشدة، ولما يميز مناخ التفاعل الاجتماعى فيها من
خصائص إيجابية تساعد الأعضاء على الاستقلال وتحقيق الذات .
وتثبت البحوث التجريبية تميز الجماعة المتماسكة في هذه الجوانب،ففي دراسة منها عمل
مجموعة من طلبة الجامعة في ظل جو مشحون بالتوتر الانفعالي وكانوا مرة مع أحد
أصدقائهم،ومرة أخرى مع شخص غريب عنهم، وقرر الطلاب أنهم كانوا أقل توترا في صحبة
أصدقائهم.وفي دراسة ثانية وضع مجموعة من الأطفال في بيئة غير مألوفة لهم، وكانوا
إما مع صديق لهم أو بصحبة شخص غريب عنهم،وأظهرت النتائج أن الأطفال كانوا أقل شعورا
بالضيق في الظرف التجريبي الاول، مما يوضح أثر المساندة الوجدانية التي تقدمها
الجماعات المتماسكة في خفض الشعور بالقلق والتوتر في مواقف الشدة والمشقة،
1986
(Berkawitz .p.289)
انتاجية الجماعة:
على الرغم من ان الجماعة المتماسكة قد لا تكون بالضرورة أفضل من
الجماعة غير المتماسكة من حيث كم الوحدات المنتجة، إلا أن أغلب الدراسات توضح ان
الجماعة المتماسكة تفوق غيرها من حيث جودة الانتاج
(205.ح،1977،SHAW ).
ويمكن قياس درجة تماسك الجماعة باستخدام بعض الأساليب العلمية، يدخل فيها ما يأتي:
أ) الاختبارات السوسيومترية:
وهي اختبارات تستهدف الكشف عن نمط اختيارات الحب أو
الكراهية بين أعضاء الجماعة. وفيها يطلب من كل عضو أن يذكر أسماء أحب الأعضاء إلى
نفسه، أو أن يحدد مجموعة الاعضاء الذين يفضل أن يعمل معهم، وفي صيغ أخرى يطلب من كل
عضو أن يرتب بقية أعضاء الجماعة وفقا لشعوره بالانجذاب نحوهم.والمفترض ان يزيد
تماسك الجماعة كلما ارتفعت نسبة الاختيارات الايجابية التي تتضمن مشاعر الحب
والتفضيل والتقبل والصداقة بين الأعضاء.
ب) التكرار النسبي للضمير "نحن" في مقابل الضمير "أنا" في مناقشات الجماعة،إذا
يعبر استخدام الضمير "نحن" بتكرار أكبر عن قدر متزايد من المشاركة والتوحد بين
الأفراد(197.ح،1977،SHAW ).
ج) المواظبة على اجتماعات الجماعة، وفترات العمل التي تحددها، إذ تعكس المواظبة هنا
مدى دافعية الاعضاء،ومقدار حرصهم على نجاح الجماعة. ولا يقف الأمر عند الأنشطة التي
تجري في هذه الاجتماعات (287.ح،1986،BBERKAWITZ).
د) سؤال الافراد بشكل مباشر عن مدى رغبتهم في الإبقاء على عضويتهم في الجماعة
(197.ح،1977،SHAW ).
ثانيا :بناء الجماعة الصغيرة:
في أية جماعة،صغيرة أو كبيرة،يتفاوت الأفراد تفاوتا كبيرا فيما يتميزون به من خصال
نفسية،فمن اليسير أن نتبين وجود فروق فردية بينهم من حيث نشاطهم،أو جاذبيتهم،أو
قدراتهم القيادية،أو قوتهم الاجتماعية، أو قدرتهم على التواصل مع بقية أعضاء
الجماعة. وتتباين اهتمامات الافراد داخل الجماعة أيضا،فيركز بعضهم على إنجاز
أعمالهم، بينما يبدي الآخرون إهتماما لأكبر بقضاء أوقات لطيفة مع زملائهم،وتتسم هذه
التباينات بالاستقرار والاستمرار عبر فترات زمنية طويلة،وتمثل هذه التباينات أو
الفروق بين أعضاء الجماعة ما نقصده بمصطلح "بناء الجماعة" وهو ما يمكن أن نعرفه
بأنه"نمط العلاقات الثابت نسبيا بين الاجزاء المتمايزة للجماعة"،RKOWITZ.P.289K1986
K) فعلى سبيل المثال يشير "البناء القيادي" إلى تدرج السلطة في الجماعة، والفروق
بين الافراد في تسلسل السلطة،ويعبر بناء التجاذب عن الفروق النوعية في درجة الحب
والتقبل التي يحظى بها كل عضو، ويعكس بناء الاتصال الفروق بين الأفراد في قدرتهم
على تلقي ونقل المعلومات،إذن هنا كعدة أبنية للجماعة تدخل في أو تندرج تحت بناء
الجماعة بوجه عام، وبالتالي عندما نتحدث عن بناء الجماعة فإنما نقصد المحصلة
النهائية لهذه الأبنية الفرعية جميعا
(237 SHAW,197,P. ).ويسهم في تشكيل بناء
الجماعة عدد من المتغيرات ،ومنها الجماعة في تحقيق أفضل أداء ممكن، ذلك أن الجماعة
تقوم في الأساس لتحقيق أهداف معينة، ولذا تقييم التنظيمات التي تسهم في تحقيق تلك الاهداف، ومن هذه التنظيمات اختيار قائد للجماعة، تكون مهمته توجيه جهود أعضاء
الجماعة نحو الهدف المنشود (المرجع السابق، ص 241 –244).
كذلك يتميز بناء الجماعة بعدة خصائص من بينها ما يأتي:
التدرج الهرمي: إذ يتفاوت الأفراد في المواضع أو المناصب التي يشغلونها في بناء
الجماعة، وفي المكانة التي يتمتعون بها، والدور المتوقع من كل منهم. ويعتبر مفهوم
المكانة هنا عن درجة الاهمية أو النفوذ أو الاحترام التي يحظى بها أحد الأشخاص من
جانب بقية أعضاء الجماعة. وتتناسب المكانة العالية التي يتمتع بها شخص ما مع ما
يميزه من خصال إيجابية، أو ما يتوافر له من ظروف اجتماعية تجعله مرموقا في جماعته،
ومن ذلك مستوى التعليم المرتفع، والخبرة النادرة في مجال العمل، والثروة الطائلة،
إلى غير ذلك من جوانب تقدرها الجماعة.
أما مفهوم الدور فيشير إلى ضروب السلوك المتوقعة من الشخص الذي يشغل موضعا ما،أو
وظيفة معينة في الجماعة.
ويبين الشكل رقم (2) نموذجا لبناء إحدى المؤسسات الرسمية المحدودة، وهي فرع
المبيعات في إحدى الشركات،حتى نتعرف على طبيعة الفروق بين أدوار الأشخاص ومكاناتهم،
وهو ما يعبر عنه التدرج الهرمي والذي يعد أبرز خصائص بناء الجماعة.

يكشف الشكل عن بروز ثلاثة مستويات لمكانة الأفراد، ففي المستوى الأول منصب المدير،
يتمتع بأعلى مكانة،حيث يحظى بالهيبة والاحترام ويمتلك أقصى إمكانيات التأثير
والنفوذ والاتصال بكافة الأطراف. ويتمثل دوره الأساسي في وضع سياسة المؤسسة، أما
نائبا المدير فيتمتعان بمكانة متوسطة وهما أقل هيبة ونفوذا وتأثيرا وتحكما في
الاتصالات، ودورهما الأساسي هو معاونة المدير، ونقل القرارات إلى المستويات
الادنى.ويتصف البائعون بمكانة أقل من نائب المدير، وهم أقل تأثيرا في سياسة
المؤسسة، ودورهم الأساسي هو بيع المنتجات.
ب) طبيعة البناء:
رسمي-غير رسمي:ذلك انه يمكن التمييز بين نوعين من البناء، البناء
الرسمي، والبناء غير الرسمي. ويقصد بالبناء الرسمي، البناء الذي تحدده المؤسسة
الكبرى التي تنتمي الجماعة إليها، وهو بناء مكتوب ومعلن، ويسبق احيانا تكوين
الجماعة.والشكل السابق يعبر عن بناء رسمي بالمعنى المشار إليه.أما البناء غير
الرسمي للجماعة فيقصد به البناء الضمني، او غير المكتوب، والذي لا يعنى به أعضاء
الجماعة رغم وعيهم به،ومن أمثلتة "بناء التجاذب" في جماعة الأصدقاء، أي الفروق
بينهم في درجة الحب والجاذبية والشعبية....إلخ.
ج) استقلال بناء الجماعة عن الافراد:
حيث يفرض بناء الجماعة أدوارا معينة على
الأشخاص بحسب مواضعهم، وبحسب ما يتوافر من مؤهلات تتناسب وطبيعة الدور المنوط بهم
بصرف النظر عن هويتهم او شخصياتهم.
د) الثبات النسبي:
فيتميز بناء الجماعة بالثبات النسبي، عبر فترات زمنية طويلة، رغم
التغير المستمر في أعضاء الجماعة، بمعنى أن قيم الجماعة ومعاييرها المنظمة لسلوكها
تظل رغم خروج بعض الأشخاص من عضويتها، أو انضمام أشخاص جدد إليها
(SHAW,1977,PP.238-244 )
ثالثا:المجاراة الاجتماعية :
يقصد بالمجاورة "ميل الفرد إلى الانصياع للضغوط الاجتماعية التي تمارسها الجماعة
عليه، أو هي صور السلوك والاتجاهات التي تفرضها المعايير والأدوار والاعراف
الاجتماعية" ENGLISH &ENGLISH,
1983,P.10) ، وتقلص المجاراة
الاجتماعية بتقدير مدى تغيير الفرد لسلوكه أو معتقداته وأحكامه عند تعرضه لضغوط
الجماعة (KIESLER&KIESLER,1970,P.2) ويقصد بالضغط الاجتماعي العمليات التي تفرض الجماعة من
خلالها تأثيرها على الفرد كى يجاري معاييرها ومن أساليب الضغط الاجتماعي التهديد
بممارسة النفوذ، ومنها أيضا المتطلبات التي تفرضها الجماعة على الشخص وتوقعاته
لسلوكه...إلخ (المرجع السابق ص31).
ويفرق الباحثين بين الإذعان والتقبل الخاص،فيشير الاذعان إلى اصدار الفرد للسلوك
الذي ترغبه الجماعة بدون التقبل الداخلي من جانبه، أو دون اقتناع بمعتقدات واتجاهات
الجماعة، وتكون المجاراة هنا خشية التعرض لتهديد الجماعة او العواقب السلبية
للمخالفة. أما التقبل فيتضمن المجاراة الادارية، بقدر كبير من الرضى الداخلي، حيث
يغير الفرد اتجاهاته ومعتقداته حتى تتواءم مع اتجاهات ومعتقدات جماعته (المرجع
السابق ص3-2 ).
وتنهض المجاراة بوظيفة هامة، بالنسبة للجماعة والفرد، ومنها وظيفة الحفاظ على تماسك
الجماعة، والإسهام في تحقيق أهدافها، وحصول الفرد على التأييد المادي والنفسي من
جانب الجماعة، وتأكيد مصداقية وصحة الآراء الشخصية عندما يتبين الفرد أن رأيه متسق
مع رأي الأغلبية BACKMAN ,1974,P.30 )&(SECONDE
ويؤثر في تحديد درجة مجاراة الفرد لجماعته، عدد من المتغيرات، ومن أهمها:
أ) سمات الشخصية: حيث تزيد معدلات المجاراة بين الأشخاص الأقل ذكاء، والذين لا
يميلون للمشاركة الاجتماعية، والأقل ميلا للقيادة، وكذلك بين الإناث، مقارنات
بالذكور.
ب) غموض المنبه او الموضوع او الموقف الذي يجاري فيه الفرد، فحين يجد الفرد نفسه
في موقف غامض، ولا يسهل عليه الحسم فيه، يزداد احتمال مجاراته لاستجابات بقية أفراد
الجماعة.
ج) الإجماع على رأي مخالف، فحيث يكون هناك اجماع من عدد كبير من اعضاء الجماعة على
رأي مخالف لوجهة نظر الفرد،تضعف ثقته بنفسه، فيميل إلى مجاراة الأغلبية.
د) طبيعة العلاقات بين أفراد الجماعة، فتزيد المجاراة بين أفراد الجماعات
المتماسكة، وعندما يتوقع الفرد استمرار عضويته في تلك الجماعة، كما تزداد احتمال
المجاراة عندما تقل ثقة الفرد في دقة إحكامه، وتزيد ثقته في كفاءة الأغلبية،وهذا ما
يوضحه الشكل رقم (3) فيمايلي:

شكل (3) ويوضح مدى العلاقة بين المجاراة و تصور الشخص لكفأة الأغلبية.
حيث يتبين من الشكل أن الأفراد منخفضي الثقة يجارون الجماعة بدرجة اكبر، الافراد
مرتفعي الثقة، وسواء كانت ثقة الفرد في نفسه منخفضة او مرتفعة، فإن مجاراته للجماعة
تزيد كلما زادت ثقته في كفاءة الاغلبية
(SHAW,1977,PP.253-256 )
رابعا: القوة الاجتماعية :
يمكن تعريف "القوة الاجتماعية بأنها قدرة أحد الأشخاص (ويرمز له بالشخص أ) على
التحكم في شخص آخر(ويرمز له بالشخص ب) أو التأثير فيه بطريقة ويقاس مقدار هذا
التأثير درجة التغير أو التعديل الذي طر أعلى أي جانب من جوانب المجال النفسي للشخص
(ب) والذي يمكن ان يتضمن السلوك والاتجاهات، والأهداف والحاجات، والقيم نتيجة
لممارسة القوة الاجتماعية (French &raven, 1968,pp.260-26.. ).
كذلك يمكن تعريف القوة الاجتماعية أيضا بأنها القدرة على التحكم في المدعمات
والموارد والآثار الطبية التي يرغبها الشخص الآخر (ب)، وتزيد القوة الاجتماعية
للشخص (أ) كلما زادت قدرته على إثابة، أو عقاب الشخص (ب) دون أن يتحمل تكلفة عالية
عند الإثابة او العقاب (secord &backman ,1974,p245 ) وتستمد القوة الاجتماعية
تأثيرها من خمسة مصادر مختلفة، ومتباينة الشدة، هي:
أ) قوة الإثابة:
وتعني قدرة أحد الأشخاص على توصيل المدعمات الإيجابية
للآخرين،ويزداد تأثيرها عندما يدرك الفرد (ب) أنه بمقدوره أن يحصل على تلك المدعمات
في حالة مجاراته لتوقعات الفرد (أ) باعتباره مصدر القوة، بينما سيحرم منها إذا لم
يجاريها.
وتتعدد أشكال الإثابة او التدعيم ويدخل فيها التدعيم اللفظي (كالشكر والثناء)،
والترقية،والمكافأة المادية وزيادة الاجر.
ب) قوة العقاب أو الإكراه :
وتمثل القطب المقابل لقوة الإثابة، وتكمن في قدرة الطرف
(أ) على إيقاع العقاب بصوره المختلفة على الظرف (ب)، ومن صورها النقد اللاذع،
والتجريح اللفظي،والخصم المادي،والطرد، والنقل والفصل من العمل.
وفي حين تؤدي الإثابة المتكررة على خلق علاقة تجاذب مع مصدر التدعيم يتسبب تكرار
العقاب في الشعور بالنفور والرغبة في تجنب مواقف المواجهة مع مصدر العقاب.
ج) قوة الجاذبية والرغبة في التوحد: تعتمد هذه القوة على مشاعر الحب والتجاذب
والرغبة في التوحد او التشبه بشخص آخر هو مصدر هذه القوة (الشخص أ)، نتيجة لتميزه
بجاذبية عالية.وهنا يخضع الشخص (ب) لتأثير الشخص (أ) ذي الجاذبية العالية. وقد يضيق
نطاق قوة الجاذبية إذا اقتصرت مشاعر الإعجاب على مجال نوعي محدد، مثل إتقان مهارات
العمل، أو التفوق في رياضة معينة. وفي أغلب الأحيان يتسع تأثير قوة الجاذبية إذا
امتد الإعجاب ليشمل خصالا سلوكية متعددة الجوانب.
د) قوة الخبرة:
وذلك حين يتصور الشخص (ب) أن الطرف (أ) يمتلك قدرا من الخبرات
والمعلومات والمهارات يمكنه (أي الشخص ب) أن ينتفع بها، ومن أمثلتها المشورة الطبية
التي يقدمها طبيب ماهر،أو الاستشارة القانونية التي يقدمها محام متمرس، وينحصر نطاق
هذه القوة عادة داخل إطار المجالات المعرفية حيث تكون الحاجة ملحة إلى تلقي معلومات
أو خبرات معينة، وفي بعض الأحيان يمتد تأثيرها إلى المجالات السلوكية الأوسع نتيجة
للجاذبية المتزايدة، وزيادة الانبهار بالشخص صاحب الخبرة، مما يجعله مؤثرا في كافة
جوانب حياة الشخص (ب) .
هـ) القوة الشرعية:
حيث يستجيب الطرف (ب) لتأثير الطرف (أ) لاعتبارات معينة تفرضها
القيم الثقافية والاجتماعية السائدة في المجتمع، ومنها:السنن والجنس، والطبقة
الاجتماعية والخصائص البدنية (في بعض المجتمعات). ومن تلك القيم ما يحث على طاعة
الصغير للأكبر سنا أو طاعة الزوجة لزوجها. وبالإضافة إلى هذا تستمد القوة الشرعية
من رضا الشخص عن القيادة في جماعته، أو تفويض السلطة لأحد الأشخاص بواسطة السلطة
الشرعية إذا استند ذلك التفويض إلى أسس ديمقراطية صحيحة. وفي أغلب الاحوال تقتصر
حدود قوة السلطة أو التفويض على مجال العمل، بينما يتسع نطاق القوة القائمة على
القيم الثقافية لتشمل معظم شؤون الفرد.
خامسا:أهداف الجماعة:
يعرف هدف الجماعة بأنه "الغاية التي يسعى لها أغلب الاعضاء وقد تتبنى الجماعة هدفا
واحدا أو عدة أهداف، وهدف الجماعة هو محصلة المجموع أهداف الأفراد او هو الهدف الذي
يوافق عليه معظم لاعضاء". وتزداد دافعية الافراد لتحقيق الهدف العام، عندما يدركون
ان تحقيقه يسهم في إشباع أهدافهم الفردية، ومعنى ذلك ان الأفراد يحتفظون بأهدافهم
الخاصة حتى بعد الانضمام للجماعة. وتبني هدفها العام. ويؤدي التوافق بين أهداف
الأفراد تعارض الاهداف على التنافس في سبيل تحقيق الاهداف الخاصة
(SHAW,1977,PP.294-324)
ويشير كارترايت وزاندر (CARTWRIGHT &ZANDER,1968,P.403) إلى خطوتين رئيسيتين تتحول عبرهما الاهداف الفردية إلى هدف عام للجماعة وهما:
الخطوة الأولى:
حين يضع الأفراد أهدافا للجماعة، أو تصورا للنتائج المرغوبة من وجهة
نظر كل منهم، حيث، حيث ينضم الافراد أهدافا للجماعة، أو تصور للنتائج المرغوبة من
وجهة نظر كل منهم، حيث ينضم الأفراد للجماعة لتحقيق أهداف خاصة. وهنا نجد فروقا بين
الأعضاء،إذ يركز البعض على الأهداف الشخصية فقط، بينما يؤكد البعض الآخر الأهداف
الجماعية. وعموما تتأثر الأهداف التي يضعها الأفراد بالاهداف العليا للجماعة، والتي
تكونت أصلا للنهوض بها، خاصة في الجماعات الرسمية، كما تتأثر تلك الأهداف بتوقعات
المجتمع، وبتصور الجماعات الآخرى، او القيادة العليا،لطبيعة العائد المتوقع من
ورائها.
الخطوة الثانية: حين تتحول الأهداف الفردية إلى هدف عام تتركز فيه جهود الأفراد،
ويؤثر في تلك الخطوة متغيرات متعددة، فلاأفراد الأقوى نفوذا والأكثر مشاركة في نشاط
الجماعة تتزايد احتمالات تأثيرهم في الهدف العام للجماعة في الاتجاه الذي يلبي
رغباتهم الخاصة أو العامة،كذلك تختلف الجماعة في طريقة تبنيها لأهدافها العامة،
بتباين قدرات أفرادها على تحليل الوقائع وتبادل المعلومات والاقتراحات، وأخيرا
تراعي الجماعة المتماسكة، وهي بصدد اختيار هدفها العام، مشاركة أغلب الاعضاء في
القرار وعدم الإضرار بمصالحهم.
سادسا: مستوى طموح الجماعة:
يشير مستوى طموح الجماعة إلى "المعيار الذي يقيم به أعضاؤها مدى نجاحهم او فشلهم في
إنجاز مهمة معينة" (DREVERS,1953,P.153)، أو هو مستوى الأداء الذي يتوقعه الافراد
لأنفسهم وهم بصدد إنجاز مهمة معينة
(SHAW,1977,P.447 ).
وقد عنى عدد من الباحثين بدراسة المتغيرات والظروف التي تؤثر في مستوى طموح
الجماعة، وانتهى معظمهم إلى ان مرور الجماعة بخبرات ناجحة يرفع مستوى طموحها في
المحاولات التالية، والعكس صحيح،إذ يؤدي الإحباط إلى خفض مستوى طموح الجماعة او ضعف
لآمالها. كذلك تبين أن مستوى طموح الجماعات المتماسكة يزداد لتميزها بدافعية عالية
للإنجاز.
ويلخص أحد الباحثين تأثير عدد كبير من المتغيرات في مستوى طموح الجماعة، في صورة
مبادئ عامة، أو صيغ تقريرية، مفادها ما يأتي:
أ) يرتفع مستوى طموح الجماعة كلما تزايدت احتمالات النجاح في المهمة المكلفة بها،
وحين تكون هذه المهمة على قدر كبير من الجاذبية والأهمية للأفراد.
ب) يزداد حرص الاعضاء على نجاح الجماعة عندما يدركون مسؤولياتهم عن مصيرها، وفي
هذه الحالة يميلون إلى تبني أهداف متوسطة الصعوبة تكفل قدرا مرضيا من النجاح.
ج) يؤدي الارتفاع المقبول في مستوى طموح الجماعة إلى ارتفاع مقابل في مستوى الاداء.
د) تختلف دوافع الأفراد وهو بصدد تحديد اهداف الجماعة، فالبعض يسعى إلى تجنب الفشل،
ولذا يميلون إلى اختيار أهداف غاية في السهولة، لتقليل احتمالات الفشل،أو شديدة
الصعوبة حيث يلتمس لهم العذر إذا فشلوا فيها لصعوبتها، اما الأفراد الذين تحركهم
الرغبة في النجاح، فيفضلون الأهداف متوسطة الصعوبة .
هـ) تؤثر الضغوط الخارجية على تحديد مستوى طموح الجماعة.ويزداد تأثير تلك الضغوط
على الجماعات الفاشلة، بحيث تفقد حريتها في تحديد أهدافها بالمقارنة مع الجماعات
التي تنجح في تحقيق أهدافها.
و) يشعر أفراد الجماعات المتماسكة بالرضى عن انجازهم الخاص عندما تنجح جماعاتهم في
تحقيق أهدافها العامة، بينما يقيم أفراد الجماعات غير المتماسكة أداءهم الخاص، بغض
النظر عن توفيق أو اخفاق الجماعات التي ينتمون إليها
(ZANDER,1968,PP.226-429.)